يوسف بن عمر الغساني التركماني
375
المعتمد في الأدوية المفردة
والزَّبيبيّ ، ونبيذ العسَل ، ونبيذ التمر ، ونبيذ السكر والفانيذ ، ونبيذ البرّ والشعير والجاوَرْس ، ونبيذ عصارات الفواكه ، ونبيذ ما سال من غصون النارَجيل إذا شرب بشراب ولبن الرمان أيضًا ، ويقال : إن منه شراب السَّكَنْجَبين . فأما المطبوخ من الشراب فهو أشد إسخانًا للبدن من الشراب المطلق ، وأشد تجفيفًا منه . وهو أوفق للأبدان التي تحتاج إلى إسخان من الشراب . ( 2 / 139 ) وأما المشمَّش فإنه أشد إسخانًا وتجفيفًا وهو ضارّ بأصحاب الأبدان الملتهبة ، يسرع إلقاءهم في الحميات ، ويسرع بعفونة الدم ، ويلهب الحمَّى والصداع ، لما فيه من الريح والنّشوة ، لكنه أكثر للرياح والنفخ والقراقِر ، ويبلغ بالسخونة إلى الأعضاء البعيدة ، وله فضل لطف وغَوْص ، ويطيب ريح العرق ، ولا يضرّ النَّكْهة كما يضرها الشراب المطلق . وأما نبيذ الزَّبيب المجرّد فإنه أجود لتقوية المعدة ، وأعقل للبطن من الشراب وهو أكثر غذاء . والدم المتولد عنه أمتن وأغلظ من الدم المتولد من الشراب الرقيق ، وأقرب من الاستحالة إلى الخِلْط السوداويّ الأسود المسمَّى عَكَر الدم ، الذي يستحيل من بعد سوداء ، ولذلك يجتنبه من به سَوْداء ، أو يُخاف عليه الأمراض السوداوية ، كابتداء السَّرَطان والمالِيخوليا ، وعظم الطِّحال ونحوه . ويجب أن يستعمله أصحاب الذَّرَب لضعف المعدة ، ومن يلتهب من شرب الشراب المطبوخ سريعًا . وأما نبيذ الزبيب المعسل ، فإن العسل يزيده إسخانًا وقوّة وسورة في الصعود إلى الرأس ، والنفوذ في سطوح البدن ، وينقُص من قَبضه ، فيكون حينئذ أقلّ تقوية للمعدة ، وأقل عقلًا للبطن ، ولكنه يكون أدرّ للبول ، وأكسَر للرياح . ويسخِّن الكُلَى والمثانة ، ويخرج عنهما الفُضول والحجارة ، ويكون أصلح للصدر والرئة وما فيهما من الأخلاط التي تحتاج إلى حرّ . وأما نبيذ العسل نفسه فقويّ الإسخان سريع الاستحالة إلى المَرار الأصفر ، ضارّ بأصحاب المِزاج الحارّ ، يصلح للمشايخ والبلغميِّين . وهو أوفق الأنبذة للذين بهم ضعف العصب وأمراض باردة ، وأضرّها بأصحاب الأكباد الحارّة . وأما نبيذ الدَّادِيّ فمصدِّع ، وليس بجيد للمشايخ ، وهو صالح لأصحاب البواسير . وأما الذي يُطرح فيه الأفاويه فإنه يزيد أصحابه تصديعًا وإسخانًا ، لكنه يزيد في تقوية المعدة وتجفيفها ، سيما ما كان منه قويّ القبض كالمِسك والسُّعْد ، أو قويّ التجفيف كالسُّنبل والعود والمَصْطَكى . ( 2 / 140 ) وأما نبيذ الزعفران فإنه يصدع ويغثي ، لأن الشراب الذي يقع فيه يكون أكثر في بسط النفس وتفريحها ، حتى أنه يَكْسِب شاربه حالة شبيهة بالرُّعونة ، لمن أكثر منه . وأما نبيذ التمر والدُّوشاب والناطف فكلها وَخِمة ثقيلة . بالإضافة إلى الشراب ، حتى